السيد حسن الصدر
276
تكملة أمل الآمل
أعظم الأفاضل شأنا ، وأنورهم برهانا ، كان له تحرير فائق وتعبير عن المطالب فائق ، وإحاطة تامّة في أنواع العلوم ، وحياطة شاملة لأجناس المعقول والمفهوم ، وتحقيقات متينة لغوامض الدقائق ، وتدقيقات رزينة في اقتناء الحقائق ، له رحمه اللّه من كلّ فن سهام عالية ، وله من كلّ غصن ثمار يانعة ، قد حقّق كلّ مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه ، واستنبط في كلّ مقالة الحقّ بحيث يظهر لكلّ أحد ما له وما عليه . وبالجملة ، لا مماثل له ولا معادل . ومن أراد أن يصف فضله بكنهه ، فهو عن الحقّ عادل . كان رحمه اللّه في أوائل أمره معتزلا عن المناصب ، وكان منتهى مطلبه تحقيق المآرب فجاءه القضاء بولاية القضاء ، فوليه برضاء كان أو عدم رضاء ، فباشره مراعيا للكتاب والسنّة ، والطرق المرويّة عن أئمّة الأمّة ، فأتعب نفسه وراضها كمال الرياضة ، وجاهدها للّه غايته غير مكترث عن عروض المضامنة . وبالجملة ، بالغ في إبطال الباطل وإحقاق الحقّ بحيث يرضى عنه مزهق الباطل ومحقّق الحقّ . روي أنه رحمه اللّه لمّا أراد سفر الحج ، ذهب إلى الجامع ورقى إلى ذروة المنبر ، وكان من جملة ما تكلّم به : أيها الناس من حكمت عليه ولا يرضى منّي فلا يرضى ، فإني ما حكمت بشيء إلّا وقد قطعت عليه ، وعلمت يقينا أنه حكم اللّه ، ما قلت خلاف الحقّ ، ومن ضاع حقّه وماله بسبب تدقيقي في الشهود وعدم ثبوت الحكم بشهادتهم لديّ وكان الحق له في الواقع ولم يتبيّن لي فيرض عني ، ويحلّلني فإنه ربّما يكون الأمر كذلك ولم يتحقّق عندي . ثمّ عدّ مؤلفاته وقال : وتوفّي في ذلك السفر . انتهى « 1 » .
--> ( 1 ) تتميم أمل الآمل / 90 - 92 ، وهناك اختلاف في بعض الألفاظ .